يحيى بن معاذ الرازي
124
جواهر التصوف
الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 41 - 43 ] وقال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [ البقرة : 153 ] . 34 - الذكر رياض الجنّة ، والحديث : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال « حلق الذّكر » . وهي رياض لما يجد فيها الذاكر من لذة قال عنها مالك بن دينار : « ما تلذّذ المتلذّذون بمثل ذكر الله » ، وقال عنها المناوي « ذكر الله في الدنيا كالنظر إليه في الآخرة فالذاكر لله بلسانه مع حضور قلبه ، مشاهد له بسرّه ، ناظر إليه بفؤاده ، مائل بين يديه ببدنه ، فكأنه يرتع في رياض الجنة » . 35 - الذكر يزيل قسوة القلب ، سأل رجل الحسن البصرىّ قال « يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي ، قال له أذبه بالذّكر » . 36 - الذكر أصل موالاة الله فما يزال العبد يذكر الله حتى يحبّه الله ويواليه ومن يغفل عن ذكره يبغضه ويعاديه . 37 - الذكر جالب للنعم فالذكر رأس الشكر وقال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . 38 - الذكر حصن أمان . . إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الحج : 38 ] وفي قراءة « يدفع » ، ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى ؛ فمن كان أكثر ذكرا وأكمل إيمانا كان دفع الله عنه ودفاعه أعظم . . 39 - مجالس الذكر مجالس الملائكة ، لا يجلسون إلى غيرها في الدنيا ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : « إن لله تعالى ملائكة سيّاحين في الأرض فضلا من كتاب الناس ، يطوفون في الطرق ، يلتمسون أهل الذّكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون تنادوا : هلمّوا إلى حاجتكم ، فيحفّونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا . . » الحديث رواه أحمد والشيخان . . وتمام الحديث برواية الشيخين في باب المحبة عبارة رقم 32 ؛ ويروى عن أم الدرداء رضى الله تعالى عنها قالت طلبت العبادة بكل شئ ، فما وجدت أشفى لصدرى من مجالسة أهل الذكر . 40 - مجالس الذكر يباهى بها الله ملائكته ، روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : « خرج معاوية على حلقة في المسجد ، فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلّ عنه حديثا منّى ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم ؟ قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ، ومنّ علينا بك ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟